السيد كمال الحيدري
106
الفتاوى الفقهية
الإسلام . إذا كان للحجّ طريقان أو عدّة طرق بعضها خطر وبعضها آمن ، فحينئذ يجب عليه سلوك الطريق الآمن والوصول للمناسك ، ولو كان هذا الطريق بعيداً أو مكلفاً . إذا كان الذهاب للحجّ يؤدّي إلى خسارة كبيرة في تجارته أو سرقة أمواله الباقية في بلده أو كان يؤدّي إلى الضرر بمن يحرم الإضرار به كالأبوين الكبيرين لعدم وجود من يرعاهما غيره ، وكذلك الأطفال الصغار إذا لم يوجد من يرعاهم ونحو ذلك من الموانع ، فحينئذٍ لا يجب عليه الحجّ في هذه السنة . وكذلك الحال إذا كان بقاؤه في بلده يحفظ به مصلحة عامّة مهمّة كالإصلاح بين المؤمنين أو دفع الأخطار عنهم ونحو ذلك . إنّ الاستطاعة المعتبرة في الحجّ إنّما تعتبر من مكانه المتواجد فيه لا من بلده بالخصوص ، فلو سافر إلى بلد قريب من المناسك لغرض التجارة أو السياحة أو صلة الرحم ، وعلم أنّه يستطيع أن يؤدّي المناسك من هناك لأنّ الأموال التي عنده تكفي لذلك ، فقد وجب عليه الحجّ ، وإن لم يكن متمكّناً له من بلده . من حجّ سابقاً بعنوان حجّة الإسلام ، ثمّ توفّرت له الفرصة بالحجّ ثانية بعنوان الاستحباب ، بقي الاستحباب ثابتاً في حقّه ، ولا يؤثّر تكليف غيره عليه . نعم لو كان الإيثار من جهة أخرى ، كما لو كان له أخ مؤمن يحتاج للمال لأمر ضروري كالعلاج أو الدية أو التخلّص من أيدي الظالمين ونحوها من الضرورات ، فحينئذ استحبّ بذل المال له وترك الحجّ . وهذا على قاعدة تقديم الأهمّ على المهمّ .